السمعاني
381
تفسير السمعاني
* ( تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 46 ) وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين ( 47 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 48 ) ما ينظرون إلا ) * * قوله تعالى : * ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) أي : معرضين بالجحد والتكذيب . وقوله تعالى : * ( وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله ) أي : مما أعطاكم الله . وقوله : * ( قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) قال ابن عباس : كان بمكة زنادقة ، فكان إذا قيل لهم : أنفقوا على الفقراء مما ( أعطاكم ) الله ؛ قالوا هذا القول على سبيل الاستهزاء ، وعن البصري قال : هذا قول اليهود ، وكانوا يقولون : كيف نعطيهم وقد أفقرهم الله تعالى ، ولو شاء أن يعطيهم أعطاهم ؟ وذكر القتيبي في كتاب ' المعارف ' : أن أبا الأسود الدؤلي كان من خلقه أغناهم ، فهذا حجة البخلاء في البخل ، وهي حجة باطلة ؛ لأن الله تعالى منع الدنيا من الفقراء لا بخلا ولكن ابتلاء ، وأمر الأغنياء بالإنفاق لا بحكم الحاجة إلى أموالهم لكن ابتلاء شكرهم . وقوله : * ( إن أنتم إلا في ضلال مبين ) أي : في خطأ بين . قوله تعالى : * ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) أي : وعد القيامة . قوله تعالى : * ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ) أي : يختصمون ، وهكذا في قراءة أبي بن كعب ، ويقال : هم يخصمون أي : يتقاولون في حاجاتهم ، وفي الخبر عن النبي : ' إن الساعة تقوم والرجل يسقي ماشيته ، وتقوم والرجل يلط حوضه ، وتقوم والرجل يعرض سلعته على البيع ، وتقوم والرجل قد رفع لقمته ليضعها في فيه ، فتقوم قبل أن يضعها في فيه ' .